محمد بن جرير الطبري
129
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
( وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داوود زبورا ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : وربك يا محمد أعلم بمن في السماوات والأرض وما يصلحهم فإنه هو خالقهم ورازقهم ومدبرهم ، وهو أعلم بمن هو أهل للتوبة والرحمة ، ومن هو أهل للعذاب ، أهدى للحق من سبق له مني الرحمة والسعادة ، وأضل من سبق له مني الشقاء والخذلان ، يقول : فلا يكبرن ذلك عليك ، فإن ذلك من فعلي بهم لتفضيلي بعض النبيين على بعض ، بإرسال بعضهم إلى بعض الخلق ، وبعضهم إلى الجميع ، ورفعي بعضهم على بعض درجات . كما : 16887 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض اتخذ الله إبراهيم خليلا ، وكلم موسى تكليما ، وجعل الله عيسى كمثل آدم خلقه من تراب ، ثم قال له كن فيكون ، وهو عبد الله ورسوله ، من كلمة الله وروحه ، وآتى سليمان ملكا لا ينبغي لاحد من بعده ، وآتى داود زبورا ، كنا نحدث دعاء علمه داود ، تحميد وتمجيد ، ليس فيه حلال ولا حرام ، ولا فرائض ولا حدود ، وغفر لمحمد ما تقدم من ذنبه وما تأخر . 16888 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض قال : كلم الله موسى ، وأرسل محمدا إلى الناس كافة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لمشركي قومك الذين يعبدون من دون الله من خلقه : ادعو أيها القوم الذين زعمتم أنهم أرباب وآلهة من دونه عند ضر ينزل بكم ، فانظروا هل يقدرون على دفع ذلك عنكم ، أو تحويله عنكم إلى غيركم ، فتدعوهم آلهة ، فإنهم لا يقدرون على ذلك ، ولا يملكونه ، وإنما يملكه ويقدر عليه خالقكم وخالقهم . وقيل : إن الذين أمر النبي ( ص ) أن يقول لهم هذا القول ، كانوا يعبدون الملائكة وعزيرا والمسيح ، وبعضهم كانوا يعبدون نفرا من الجن . ذكر من قال ذلك :